هَلْ تُعَاهِدُنِى عَلَى تَرْكِ الْكَذِبِ؟

تَقَدَّمَ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يُرِيْدُ الْإِسْلَامَ. فَبَعْدَ أَنْ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ قَالَ : (إِنِّى أَقْتَرِفُ مِنَ الذُّنُوْبِ يَا رَسُوْلَ اللهِ مَا لَا أَسْتَطِيْعُ تَرْكَهُ). فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (هَلْ تُعَاهِدُنِى عَلَى تَرْكِ الْكَذِبِ). قَالَ : (نَعَمْ). ثُمَّ عَاهَدَهُ عَلَى ذَلِكَ وَانْصَرَفَ وَهُوَ يَقُوْلُ فِى نَفْسِهِ. (مَا أَهْوَنَ مَا طَلَبَ مِنِّى هَذَا النَّبِىُّ الْكَرِيْمُ).
فَلَمَّا أَرَادَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْرِقَ قَالَ فِى نَفْسِهِ : (إِنْ سَرَقْتُ وَسَأَلَنِى الرَّسُوْلُ فَمَاذَا يَكُوْنُ جَوَابِى, إِنْ أَجَبْتُ بِنَعَمْ فَقَدْ حَقَّ عَلَىَّ الْعِقَابُ, وَإِنْ أَجَبْتُ بِلَا فَقَدْ كَذَبْتُ وَقَدْ عَاهَدْتُهُ عَلَى تَرْكِ الْكَذِبِ. إِذَنْ فَخَيْرٌ لِى أَنْ أَبْتَعِدَ عَنِ السَّرِقَةِ).
فَابْتَعَدَ عَنْهَا وَصَارَ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَذَكَّرُ عَهْدَهُ كُلَّمَا حَدَثَتْهُ نَفْسُهُ بِارْتِكَابِ إِثْمٍ فَيَبْتَعِدُ عَنْهُ حَتَّى صَلُحَ حَالُهُ وَصَارَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ الْعَامِلِيْنَ عَلَى نُصْرَةِ الدِّيْنِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ وِبِفَضَائِلِهِ.