الْمُدَّعِى
مَرَّ رَجُلَانِ فِى أَجَمَةٍ كَثِيْرَةِ الْأَشْجَارِ, فَرَأَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ آثَارَ أَقْدَامِ السِّبَاعِ, فَقَالَ لِرَفِيْقِهِ :إِنَّهُ يَخْشَى أَنْ يَخْرُجَ عَلَيْهِمَا سَبُعٌ فَيَقْتُلَهُمَا, وَلَيْسَ مَعَهُمَا سِلَاحٌ يُدَافِعَانِ بِهِ عَنْ نَفْسَيْهِمَا. فَقَالَ الْآخَرُ: (لَانَخَفْ مَادُمْتُ أَنَا مَعَكَ, وَأَنْتَ تَعْلَمُ مَبْلَغَ شَجَاعَتِى وَقُوَّتِى وَ......). وَمَا كَادَ يُتِمُّ كَلَامَهُ حَتَّى سَمِعَا صَوْتَ دُبِّ آتِيًا, فَتَرَكَ ذَلِكَ الْمُدَّعِى َرفِيْقَهُ, وَجَرَى نَحْوَ شَجَرَةٍ وَصَعَدَ إِلَى قِمَّتِهَا هَرَبًا مِنَ الدُّبِ. وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَلْقَى عَلَى الْأَرْضِ وَكَتَمَ نَفْسَهُ. وَلَمَّا جَاءَ الدُّبُّ, دَارَ حَوْلَهُ يَشُمُّ بَدَنَهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيْهِ نَفْسًا, فَظَنَّ أَنَّهُ مَيِّتٌ وَتَرَكَهُ وَانْصَرَفَ, لِأَنَّهُ لَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ.
وَبَعْدَ أَنْ ذَهَبَ الدُّبُّ نَزَلَ ذَلِكَ الْمُدَّعِى عَنِ الشَّجَرَةِ, وَأَقْبَلَ نَحْوَ رَفِيْقِهِ وَهُوَ فِى شِدَّةِ الْخَجَلِ, وَسَأَلَهُ عَلَى سَبِيْلِ الْمُزَاحِ عَمَّا قَالَهُ الدُّبُّ فِى أُذُنِهِ. فَقَالَ الثَّانِى : (هَذَا دُبٌّ حَكِيْمٌ. فَلَقَدْ أَخْبَرَنِى أَنَّ مَادِحَ نَفْسِهِ كَذَّابٌ لَا يُصَدَّقُ وَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ).


0 Comments